ابن القاضي ( المكناسي )
66
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
سرتم وخلّفتم في الحىّ ميت هوى * لولا رجاء تلاقيكم لقد تلفا وكنت أكتم حبى في الهوى زمنا * حتى تكلّم دمع العين فانكشفا سألت قلبي عن صبري فأخبرني * بأنه حين صرتم عنّى انصرفا وقلت للطرف أين النوم بعدهم ؟ * فقال : نوم وبحر الدم قد نزقا ؟ ! وقلت للجسم : أين القلب ؟ قال : لقد * عليّ الحوادث عنه وابتغى السلفا سرى هواهم فصار القلب يتبعه * حتى تعرّف آثارا له وقفا « 1 » فيا خليلىّ هذا الربع لاح لنا * يدعو الوقوف عليه والبكاء قفا ربع كربع اصطبارى بعد أن رحلوا * تجاوز اللّه عنهم قد خلا وعفا ومنها : وفتية لحمي المحبوب قد رحلوا * وخلّفتنى ذنوبي بعدهم خلفا يطوون شقّه بيد كلما نشرت * غدوا وكلّ امرئ بالصبر ملتحفا حتى رأوا حضرة الهادي الذي شرفت * قصاده وعلت في قصده شرفا محمد صفوة الهادي الذي انكسفت * إذ جاء بالحق شمس الكفر وانكشفا الليث والغيث في يومى نذى وردى * والصادق القول في يومى وغىّ ووفا الواهب الصارم الآلاف من كرم * وسطوة للعدا والصحب قد عرفا « 2 » فالغيث من جوده في البحر مغترف * كالليث من بأسه في الحرب معترفا « 3 » من قام في كفّ كفّت الكفر حين سقطت * حقا وفي صرف صرف الدهر حين عفا « 4 »
--> ( 1 ) في س : « سرى هواكم . . . » وفي المطبوعة : حتى تعرف أثرا . . » ( 2 ) في س : « الواهب الهازم . . من سطوة » . ( 3 ) في المطبوعة : « . . من جوده في الجذب معترف » ( 4 ) حرص الشاعر على الصنعة البديعية جعل البيت مستغلق المعنى .